الشيخ محسن الأراكي

74

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

من خلال استعراض الآيات القرآنيّة ، نفهم أنّ الخلافة أُعطيت لآدم بوصفه إنساناً صالحاً ، عاملًا بأمر الله ونهيه ؛ يقول عَزَّ اسْمُه : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ « 1 » . ومن هنا ، نعرف أنّ سنّة الاستخلاف تقتضي أن ينتهي الأمر إلى وراثة الصالحين . وسنّة الاستخلاف تعني أنّه سُبحَانَهُ وَتَعَالى جعل لنفسه خلفاء يخلفونه على الأرض ، يطبّقون أوامره ، ويجتنبون نواهيه ، وهذه بالذات هي فلسفة الخلافة ، فحينما يُقال « إنّ فلاناً يخلف فلاناً في أهله » ، « الخلافة » هنا تعني : تنفيذ مقاصده فيما يخصّ الأهل ، ومعنى « أن يخلّف الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى أحداً في أرضه » : تنفيذ المقاصد الإلهيّة ، وتطبيق أوامره سُبحَانَهُ وَتَعَالى في الأرض . وليس معنى الخلافة الإلهيّة على الأرض مجرّد وجود إنسان عاقل ، مريد ، ومختار ؛ يريد ويفعل . وبالتأكيد ، ليست هذه الميزة هي الّتي جعلت من الإنسان خليفة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى . إنّ الميزة الّتي جعلت من الإنسان خليفة لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى - زائداً على كونه إنساناً مختاراً ؛ يريد فيفعل - أنّه يريد ما يريده الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، تلك الميزة الّتي أهّلت آدم ، وجعلته خليفة لله على الأرض .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 105 .